محمد بن زكريا الرازي
69
الحاوي في الطب
وقوله : متى حدث بعد الصداع سبات وصمم بغتة دل على خراج يخرج عند الأذن ، وجملة فليس يحتاج في تعرف طريق البحران بما يكون إلى شيء سوى أن تنظر إلى أي ناحية تميل الطبيعة كما دل عليه أبقراط في قوله : إن وجع الفؤاد والنافض ينذران بقيء وإن تغير النفس والشعاع أمام العين ينذر برعاف ، ومنها ما حدر فيه البول والبراز ، فقال : وإذا كان البراز كثيرا لم أر دريعا وإن كان البول كثيرا جدا وفيه ثفل راسب كثير أبيض ، وذلك أن هذا يدل على ميل المرض إلى تلك الناحية ، فإن انتقاض البدن من ذلك الطريق يكون ، فإن لم يمل المرض إلى تلك الحال فإن انتقاض البدن من ذلك المرض يكون في النواحي وتطاول ، وإن كانت معه علامات السلامة فتوقع الخراج واستدل على الخراج بميل الطبيعة إلى الناحية التي يكون فيها . وذلك أنه قال : إن الخراج يكون في المواضع التي هي أسفل من الصدر متى كان الورم والحرارة فيما دون الشراسيف من قبل أنه إذا كان كذلك فالأخلاط المولدة لورم الرئة مائلة إلى أسفل ومتى كانت تلك الأخلاط ليست بمائلة إلى أسفل وجد ما دون الشراسيف خاليا من الورم والحرارة والوجع وعرض للمريض حينا ما يغير نفسه من غير سبب بين فإذا كان ذلك فالخراج يخرج ضرورة فيما فوق الصدر أعني في اللحم الرخو الذي عند أصل الأذن ويظهر مع ذلك شيء من الأعراض الدالة على ميل الخراج إلى الرأس مثل السبات والصمم بغتة من غير سبب وثقل الرأس والصدغين وغير ذلك . تجريد علامات طرق البحران لجالينوس قال : وينبغي بعد أن تعرف أن البحران كائن أن تنظر بأي نحو يكون البحران على هذا المثال انظر أولا ، هل المرض حار ، وهل يكون فيه البحران في الأدوار الأول ؟ فإنه إذا كان كذلك يجب ضرورة أن لا يكون البحران بخراج لكن باستفراغ ، ثم انظر هل المرض بطيء الحركة متطاول ، فإنه إن كان كذلك كان البحران فيه بخراج ، لا سيما إن كان بال المريض بولا رقيقا مائيا نيا زمانا طويلا ، لأنه إن بال بولا ثخينا كثيرا فيه ثفل راسب محمود فالأخلق أن ينضج المرض قليلا قليلا ولا يحدث له بحران بخراج ، فإذا ميزت هذا وعرفته فانظر إن كان البحران يكون ، باستفراغ بأي ضرب استفراغ يكون ؟ وإن كان بخراج ففي أي عضو يكون فإذا كان باستفراغ فانظر في العلامات الدالة على ضروب الاستفراغ فإنه إذا ظهرت لك علامات ضرب ما من ضروب الاستفراغ ولم يظهر ضرب غيره كنت أشد ثقة بذلك الضرب والواجب عليك أن لا تنظر في العلامات التي تدلك على ضرب واحد من ضروب الاستفراغ دون أن تنظر في غيره . قال : فإذا رأيت البول قد احتقن والبطن قد اعتقل بالقرب من وقت البحران فتوقع نافضا ، فإذا رأيت النافض قد حضر فانظر ما يحدث بعد ، أعرق أم قيء أم اختلاف أم جميع هذه ؟ فانظر أولا في طبيعة المرض فإنه إن كان المرض حمى محرقة خالصة فقد يصح عندك أولا أمر النافض قبل حدوثه ، وذلك أن كيموس الصفراء إذا تحرك حركة قوية ولد نافضا ، ثم